البغوي

40

شرح السنة

النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ ، وَهُو جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا ، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنَ ، شَقَّ عَلَيْنَا ، قَالَ : « فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ » ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ قَالَ الإِمَامُ : هَذِهِ الْمَوَاقِيتُ حَدٌّ ، لِئَلا يَتَعَدَّاهَا مَنْ أَتَى عَلَيْهَا مُرِيدًا لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، إِلا مُحْرِمًا ، فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتَ ، جَازَ ، بِخِلافِ مَا لَوْ قَدَّمَ الصَّلاةَ عَلَى مِيقَاتِ الزَّمَانِ لَا يَصِحُّ . وَلَوْ أَتَى عَلَيْهَا يُرِيدُ النُّسُكَ ، فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى جَاوَزَ ، ثُمَّ أَحْرَمَ ، يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ ، وَيَصِحُّ نُسُكُهُ ، وَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ ، فَلَوْ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا ، يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ . وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُرِيدٍ لِلنُّسُكِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُحْرِمَ ، فَلْيُحْرِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا لَهُ ، وَلا دَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ . وَذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا إِلا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ ، وَلَوْ جَاءَ الْمَدَنِيُّ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ ، فَمِيقَاتُهُ الْجُحْفَةُ ، وَكَذَلِكَ الْيَمَانِيُّ إِذَا أَتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ، فَمِيقَاتُهُ